عصام بدر

عصام بدر / الأرشيف الرقمي

بناء حركة فنية: العمل خارج المحترف

ما الذي يدخل في عمل الفنان؟ يمكن توقيع اللوحة وتأريخها، لكن برنامج المعارض أو الدرس أو إعداد الكتاب لا ينضوي بالسهولة نفسها في قائمة أعمال. مع ذلك، قد تحدّد هذه الأنشطة ما إذا كان الفن سيجد جمهوراً، وما إذا كان تاريخه سيبقى متاحاً للقراءة.

شروط الظهور

تدعونا تجربة بدر إلى توسيع مجال النظر. فإلى جانب الرسم والخزف، نجد معرضاً مشتركاً مع نبيل عناني، وعملاً تنظيمياً، وغاليري 79، وكتاباً عن الفن الفلسطيني. ولا تؤدي هذه الأنشطة وظيفة واحدة؛ إنها تستجيب لأسئلة مختلفة: أين يُعرض الفن؟ كيف يعمل الفنانون معاً؟ وكيف تُنقل المعرفة ويُترك سجل؟

يشكّل معرض النادي الأرثوذكسي برام الله عام 1973 نقطة محددة للانطلاق: فهو يوثّق عرض فنانين معاً داخل مؤسسة مجتمعية قائمة. لا يخبرنا بما فكّر فيه كل زائر، ولا يثبت تأثير لوحة في أخرى، لكنه يمنح عبارة «نشوء حركة فنية» مكاناً وواقعة يمكن دراستهما.

من المناسبة إلى الاستمرار

ينتهي المعرض، بينما يحاول التنظيم حمل العلاقات إلى ما بعده. وقد يتيح البرنامج المتكرر للجمهور مقارنة الفنانين والعودة إلى مكان مألوف وملاحظة تحولات التجربة. وينشئ الفضاء الدائم مسؤوليات عملية: اختيار الأعمال، وتنظيم العرض، والتواصل مع الجمهور، ومواصلة النشاط. تدخل هذه المهام في التاريخ الثقافي حتى حين تترك وثائق أقل من إنتاج المحترف.

من هنا تأتي أهمية غاليري 79 لفهم بدر. لم تنحصر غايته في عرض أعمال مؤسّسه؛ بل استجاب لحاجة مشتركة. والفنان الذي يتيح الفرص لغيره يسهم في بنية المجال الفني، إلى جانب إسهامه في إنتاج الصور والأشياء.

الكتاب فضاء ثقافياً آخر

يقدّم التعاون مع عناني في كتاب 1984 شكلاً مختلفاً من الاستمرارية. يستطيع القارئ الرجوع إلى الكتاب بعد انتهاء المعرض، ومقارنة معلوماته بمصدر آخر، وتتبع اسم يقوده إلى بحث جديد. ينقل النشر مجال التلقي من الحاضرين إلى قرّاء السجل، لكنه ينتج أيضاً مصدراً يحتاج إلى قراءة نقدية، لا بديلاً شفافاً عن الماضي.

كيف نصف الإسهام الريادي؟

يصبح وصف بدر بالتأسيسي أكثر فائدة حين يرتبط بهذه الوسائل المحددة. لا يستلزم الوصف إزاحة الفنانين السابقين أو إدخال أعمال معاصريه المختلفة في سيرة واحدة. تقوى الحجة التاريخية عندما توضّح ما ساهم في إتاحته. لذلك يتصل موقعه في الفن الفلسطيني الحديث بالأعمال والعلاقات معاً: ما أنتجه، وما ساعد على تأسيسه من فضاءات عامة، وما بقي من سجلات تتيح البحث في هذه التجربة.

افتح الملف الأصلي