كان عصام بدر (1948–2003) فنانًا فلسطينيًا عمل في الرسم والخزف والتعليم والتنظيم الثقافي. وأسهم من خلال فنه وتدريسه ونشاطه في النشر وبناء المؤسسات في تطوير الثقافة البصرية الفلسطينية وإيجاد مساحات أتاحت للفنانين العمل والعرض وتبادل الأفكار.

النشأة والدراسة في بغداد
وُلد عصام بدر في الخليل عام 1948. وشكّلت تقاليد المدينة العريقة في صناعة الفخار والحرف اليدوية جزءًا من البيئة الثقافية التي نما فيها اهتمامه اللاحق بالطين والخزف.
درس في معهد الفنون الجميلة في بغداد وتخرّج عام 1973. وقد أتاحت له دراسته التواصل مع المشهد الفني العربي الأوسع، ومنحته تدريبًا أكاديميًا في الرسم والفنون البصرية قبل عودته إلى فلسطين.
يقدم كتاب الفن التشكيلي الفلسطيني في الأرض المحتلة، الذي أعدّه بدر ونبيل عناني عام 1984، سيرة معاصرة له باللغتين العربية والإنجليزية. ولأن الكتاب صدر خلال حياته، فإنه يمثل مصدرًا أوليًا مهمًا لتوثيق تعليمه ونشاطه المهني.
العمل والعرض في فلسطين
بعد تخرجه عام 1973، انخرط عصام بدر بفاعلية في الحركة الفنية الفلسطينية. وتوثق سيرته المنشورة عام 1984 مشاركته في المعارض السنوية لفناني الأرض الفلسطينية المحتلة، كما تذكر أنه أقام ستة معارض فردية في مدن الضفة الغربية.
عُرضت أعماله أيضًا خارج فلسطين. وتشير السيرة نفسها إلى مشاركته في معارض أُقيمت في دول عربية، من بينها معرض ارتبط بالمؤتمر الأول لاتحاد الفنانين العرب في بغداد. كما توثق إقامته معرضين فرديين في الاتحاد السوفييتي وعمّان عام 1982.
كان بدر عضوًا في رابطة الفنانين الفلسطينيين في الأرض المحتلة. وربطت مشاركته في المعارض والتنظيمات المهنية ممارسته الفردية بالجهود الأوسع التي بذلها الفنانون الفلسطينيون لبناء شبكات مهنية ومنصات عامة والحفاظ على حضور ثقافي تحت الاحتلال.
الخزف والدراسات العليا في تبليسي
شكّل الخزف جانبًا أساسيًا من ممارسة عصام بدر الفنية والتعليمية. وفي عام 1981، مثّل الفنانين الفلسطينيين في مؤتمر دولي للخزف أُقيم في ألمانيا الشرقية، واضعًا تجربته ضمن سياق مهني دولي وممثلًا للفن الفلسطيني في الخارج.
حصل بدر عام 1982 على درجة الماجستير في الخزف الفلسطيني من أكاديمية تبليسي للفنون الجميلة في الاتحاد السوفييتي السابق. وتؤكد هذه المعلومة سيرته المعاصرة المنشورة في كتاب عام 1984، كما يدعمها سجل الفنان لدى المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة.
تتضمن الصفحات المنشورة مع سيرته لوحات وأشكالًا خزفية نحتية وأواني فخارية مزخرفة، بما يوضح تنوع المواد التي عمل بها. وعندما لا يقدم الكتاب عنوانًا واضحًا لعمل معين، لن يمنحه الأرشيف عنوانًا من دون وجود دليل توثيقي إضافي.
التعليم وتطوير الحرف الفلسطينية
شكّل التعليم جزءًا مهمًا من مسيرة بدر المهنية. وتذكر سيرته المنشورة عام 1984 أنه عمل مدرسًا للفنون في مركزي تدريب النساء في رام الله والبيرة بين عامي 1973 و1981.
كما توثق عمله في تطوير الحرف الفلسطينية، وتحديدًا الخزف والفخار والزجاج، بدعم من مركز أبحاث بيرزيت. وربطت هذه الأنشطة بين الممارسة الفنية والتعليم والمعرفة بالمواد وتطوير الإنتاج الثقافي المحلي.
لم يقتصر إسهام بدر التعليمي على الصفوف الدراسية، بل امتد إلى الورش والمعارض والمبادرات الثقافية التي أتاحت تداول المعرفة الفنية بين الطلاب والفنانين والجمهور.
غاليري 79 والعمل الثقافي
أسس عصام بدر غاليري 79 في رام الله عام 1979. وأصبح الغاليري مساحة للمعارض والنشاطات الثقافية خلال بداية الثمانينيات، موفرًا منصة للفنانين الفلسطينيين والجمهور قبل أن تغلق سلطات الاحتلال مكان العرض.
شكّل غاليري 79 جزءًا من التزام بدر الأوسع ببناء بنية ثقافية فلسطينية. وربط نشاطه بين تنظيم المعارض والتعليم والنقاش العام والتوثيق والنشر. كما يظهر اسم غاليري 79 في بيانات كتاب بدر ونبيل عناني الصادر عام 1984، حيث سُجلت حقوق الطبع والنشر باسمه.
يساعد هذا الجمع بين الإنتاج الفني والعمل المؤسسي على فهم دور بدر بصورة أوسع؛ فلم يكتفِ بإنتاج اللوحات والخزف، بل ساهم أيضًا في إنشاء المساحات والسجلات التي أتاحت عرض الفن الفلسطيني وحفظ تاريخه.
السنوات الأخيرة والإرث الفني
واصل عصام بدر العمل في الرسم والخزف حتى رحيله في رام الله في تشرين الثاني عام 2003. ولا تزال تجربته موثقة من خلال الأعمال الفنية والمجموعات المؤسسية وسجلات المعارض والمنشورات والمواد الأرشيفية العائلية.
استمر الاهتمام بأعماله بعد رحيله من خلال معارض تذكارية وجماعية أُقيمت في فلسطين وخارجها. وقد أتاحت هذه العروض تقديم أعماله إلى جمهور جديد ووضعها ضمن سرديات أوسع للفن الفلسطيني الحديث والمعاصر.
لا يقتصر إرث عصام بدر على الأعمال التي أنجزها، بل يشمل دوره في التعليم ومشاركته في الشبكات الفنية المهنية وتأسيس غاليري 79 وإسهامه في توثيق الثقافة البصرية الفلسطينية.
