عصام بدر

عصام بدر / الأرشيف الرقمي

دور ريادي

لا تتشكّل الحركات الفنية الحديثة من الأعمال الفنية وحدها، بل يسهم في تشكيلها أيضًا الفنانون الذين يبتكرون مساحات للقاء والعرض والتعلّم والنشر. ويكمن دور عصام بدر الريادي في ربط ممارسته الفنية بهذا العمل الثقافي الأوسع، بما أسهم في تعزيز الحضور العام والمؤسسي للفن الفلسطيني.

الفن الفلسطيني بعد 1967

طوّر الفنانون الفلسطينيون العاملون في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد عام 1967 ممارساتهم في ظل الاحتلال العسكري، مع سعيهم إلى إيجاد فرص للعرض والتنظيم والوصول إلى الجمهور. ويضع كمال بُلّاطة بدر ضمن هذا الجيل، ويربط معارضه الجماعية بالحياة الثقافية والمجتمعية في تلك المرحلة. وتشكل تجربة بدر جزءًا من هذا التاريخ، مع بقائها متصلة بالسردية الأوسع للفن الفلسطيني، بما فيها تجارب الفنانين السابقين والتجمعات الفلسطينية في المنفى.

بناء مؤسسات الفن الفلسطيني

أدّى بدر خلال سبعينيات القرن العشرين دورًا رئيسيًا في تأسيس رابطة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين، وعمل إلى جانب فنانين آخرين لنقل الممارسات الفردية إلى فضاء عام مشترك. ومن خلال التنظيم الجماعي والمعارض، أتاحت الرابطة للفنانين فرصًا لعرض أعمالهم وتبادل الأفكار وتعزيز حضور الفن الفلسطيني.

وفي أواخر السبعينيات، أسّس بدر غاليري 79 في رام الله، الذي تطوّر إلى مساحة ثقافية مشتركة أتاحت للفنانين العرض واللقاء والتفاعل مع الجمهور. ويكشف الغاليري، إلى جانب عمله في التعليم والمشاريع العامة والمطبوعة الصادرة عام 1984 والمرتبطة به وبنبيل عناني، عن دوره بصفته فنانًا وبانيًا للمؤسسات الثقافية الفلسطينية.

مؤسّس ضمن حركة جماعية

استند دور بدر الريادي إلى العمل الجماعي، غير أن ما ميّز إسهامه هو جمعه بين الممارسة الفنية وبناء المؤسسات والتعليم والتفاعل مع الجمهور. فقد أسهم في تأسيس رابطة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين، وأسّس غاليري 79، وشارك في مطبوعات ومشاريع وسّعت حضور الفن الفلسطيني وإمكانية الوصول إليه.

وفي الوقت نفسه، طوّر فنانون مثل نبيل عناني وسليمان منصور وكامل المغني وفيرا تماري وغيرهم ممارساتهم ومساراتهم التنظيمية الخاصة. ويكشف فهم الروابط بينهم عن شبكة الفنانين الذين أسهموا في تشكيل الفن الفلسطيني الحديث، ويوضح في الوقت نفسه الأهمية الخاصة لدور بدر ضمن هذا التاريخ.

افتح الملف الأصلي