للجدارية موقعان: الجدار الذي تقوم عليه، والتاريخ الذي تُلتقى فيه. قد يتغيّر الأول بالنقل، ويتراكم الثاني مع مرور الناس وتبدّل المؤسسات وحفظ الصور للحظات مختلفة.
المكان المدني
يضع السجل المنشور عن تكليف بدر بجدارية بلدية رام الله عملاً من الحديد والخزف داخل مكان مدني. يؤثر هذا السياق في القراءة؛ فقد يحدث اللقاء بالفن أثناء زيارة البلدية لغرض آخر، لا ضمن زيارة مخصّصة لمعرض.
يمكن للفن العام أن ينشئ علاقة مختلفة بالزمن؛ فقد يتكرر المرور بالعمل لسنوات، وتظهر تفصيلة في مرة وتغيب عن الانتباه في أخرى. يصبح العمل جزءاً من هيئة المكان. لا يثبت ذلك استجابة كل مشاهد، لكنه يوضح ما يميّز التكليف المعماري.
الشخصيات والخبرة الجماعية
يربط الوصف التاريخي جدارية البلدية بالتجربة الفلسطينية عبر أشكال بشرية ورموز. وتتجسّد العلاقة بينها مادياً أيضاً: في المسافات والبروز والجدار الذي ينظّم لقاءها. وإذا اكتفينا بأسماء الموضوعات أغفلنا هذا الترتيب.
ينبغي حفظ الفرق بين وصف التركيب الأول والتعرّف إلى الأجزاء الباقية. قد تُظهر صورة لاحقة جزءاً فقط، وقد تكون قطعة نُقلت، أو غابت الصلة المعمارية الأصلية. ولا يجوز حسم هذه الاحتمالات بإلحاق تعليق قديم بصورة جديدة من دون تفسير.
النقل والشهادة
تذكر مقالة ليانة بدر عام 2019 نقل عمل البلدية إلى قصر الثقافة. إنها معلومة منسوبة إلى شهادة عن تاريخ العمل، وليست تقريراً عن حالته الراهنة. وتشكل إشاراتها إلى جداريات أخرى مسارات مفيدة للبحث، بينما يحتاج تأريخ كل موقع وإتاحته وبقاء العمل فيه إلى دليل خاص.
يستطيع السجل الدقيق وصل الصور وأوراق التكليف والصحافة والذكريات من دون مساواتها. تثبت وثيقة التكليف نيةً، وتثبت الصورة هيئة مرئية في لحظة، وتصف الشهادة لقاءً. ويمكنها معاً بناء تاريخ أكمل إذا بقيت طبيعة كل دعوى واضحة.
تاريخ فني خارج قاعة العرض
توسّع أعمال بدر العامة المجال الجغرافي والاجتماعي لأرشيفه، وتدعونا إلى تجاوز قائمة المعارض والنظر في دخول الفن إلى البيئات المشتركة. إن توثيقها حفظٌ للممارسة الفنية ولحياة الأماكن المتغيّرة التي صُنعت من أجلها.
